آقا رضا الهمداني
56
مصباح الفقيه
وتتلف ، كما هو الشأن في الدهن . فوجه الشبه قلَّة الماء وعدم ضياعه وتلفه ، لا كونه كالدهن في كفاية المسح وعدم وجوب الغسل كما قد يتوهّم ، وإلَّا لحصل التنافي بين صدر العبارة وذيلها ، إذ لا يحصل مسمّى الغسل إلَّا بإحاطة الماء على المغسول وجريانه في الجملة بمعنى انتقاله من جزء إلى جزء آخر ولو بالقوّة ، لأنّ الجريان والإحاطة في الجملة مأخوذ في مفهومه على ما يتبادر منه لغة وعرفا ، كما صرّح به جمع من العلماء ناسبين ذلك إلى المشهور ، بل المجمع عليه ، مستشهدين بتصريح اللغويّين بذلك . هذا ، مع أنّ اعتبار كون غسل الوجه واليدين بالماء المطلق ممّا لا شبهة فيه ، فلا ينبغي التأمّل في عدم كفاية مسح الوجه باليد النديّة في حصول مسمّاه عرفا ، حيث إنّ مجرّد النداوة لا يطلق عليه الماء في العرف ، بل هي كالبخار مفهوم مغاير ، فالغسل بالماء إنّما يتحقّق إذا كان ما في اليد الغاسلة مصداقا للماء في العرف ، وهذا لا ينفكّ عن الإحاطة والجريان المعتبر في ماهيّة الغسل . وعلى ما وجّهنا به عبارة المصنّف رحمه اللَّه ينزّل أخبار الباب - كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم « إنّ الوضوء حدّ من حدود اللَّه ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء وإنّما يكفيه مثل الدهن » ( 1 ) وموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « أنّ عليّا عليه السّلام كان
--> ( 1 ) الكافي 3 : 21 / 2 ، الفقيه 1 : 25 / 78 ، التهذيب 1 : 138 / 387 ، الوسائل ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .